أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

تكريما لهن وإرشادا لنا إلى ألا ننادى بالعبد والأمة بل بلفظ الفتى والفتاة ، وقد روى البخاري قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يقولنّ أحدكم عبدي أمي ، ولا يقل المملوك ربى ، ليقل المالك فتاي وفتاتى ، وليقل المملوك سيدي وسيدتي ، فإنكم المملوكون ، والرب هو اللّه عزّ وجل » . والمعنى - ومن لم يستطع منكم طولا في الحال أو المآل نكاح المحصنات اللواتي أحلّ لكم أن تبتغوا نكاحهن بأموالكم وتقصدوا بنكاحهن الإحصان لهن ولأنفسكم فلينكح أمة من الإماء المؤمنات ، والطّول ( هو السعة المعنوية أو المادية ) تختلف باختلاف الأشخاص ، فقد يعجز الرجل عن التزوج بحرة وهو ذو مال يقدر به على المهر لنفور النساء منه لعيب في خلقه أو خلقه ، وقد يعجز عن القيام بغير المهر من حقوق المرأة الحرة ، فإن لها حقوقا كثيرة من النفقة والمساواة وغير ذلك ، وليس للأمة مثل هذه الحقوق . وقد قدّر الحنفية المهر بدراهم معدودة ، فقال بعضهم : ربع دينار ، وقال بعضهم : عشرة دراهم . وليس في الكتاب ولا في السنة ما يؤيد هذا التحديد ، فقد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمن يريد الزواج « التمس ولو خاتما من حديد » وروى أن بعض المسلمين تزوج امرأة وجعل المهر تعليمها شيئا من القرآن . ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) أي فأنتم أيها المؤمنون إخوة في الإيمان بعضكم من بعض كما قال : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » فلا ينبغي أن تعدوا نكاح الأمة عارا عند الحاجة إليه . وفي هذا إشارة إلى أن اللّه قد رفع شأن الفتيات المؤمنات وساوى بينهن وبين الحرائر ، وهو العليم بحقيقة الإيمان ودرجة قوته وكماله ، فرب أمة أكمل إيمانا من حرة فتكون أفضل منها عند اللّه « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » . ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) الأهل هنا الموالي المالكون لهن ، أي فإذا أحببتم نكاحهن ورغبتم فيه ، لأن الإيمان قد رفع من قدرهن فانكحوهن بإذن مواليهن